عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

315

اللباب في علوم الكتاب

متبرّزنا ، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى الليل ، وذلك قبل أن نتخذ الكنف « 1 » قريبا من بيوتنا قالت : فانطلقت أنا وأم مسطح ، وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف . وأمها ابنة صخر بن عامر ، خالة أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها « 2 » ، فقالت : تعس « 3 » مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت ، أتسبّين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت : أي هنتاه « 4 » ، أو لم تسمعي ما قال ؟ فقلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، وقالت : أشهد باللّه إنك من المؤمنات الغافلات . فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ثم قال : « كيف تيكم » ؟ فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت : وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، قالت : فأذن لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقلت لأمي : يا أماه ، ما ذا يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية ، هوّني عليك ، فو اللّه لقلّما كانت امرأة قط وضيئة « 5 » عند رجل يحبها ولها ضراء « 6 » إلا كثّرن عليها « 7 » . فقلت : سبحان اللّه ، أو لقد تحدث الناس بها ؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي « 8 » دمع ، ولا أكتحل بنوم « 9 » ، فدخل عليّ أبي وأنا أبكي ، فقال لأمي : ما يبكيها ؟ قالت : لم « 10 » تكن علمت ما قيل فيها ، فأقبل يبكي . قالت : ودعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد « 11 » حين استلبث « 12 » الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق

--> - بعينها خارج المدينة . صحيح مسلم بشرح النووي 17 / 106 ، اللسان ( نصع ) . ( 1 ) الكنف : جمع كنيف . وهو الساتر . اللسان ( كنف ) . ( 2 ) المرط : كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة والجمع مروط . اللسان ( مرط ) . ( 3 ) بفتح العين وكسرها ، لغتان ، ومعناه : عثر ، وقيل : هلك ، وقيل : لزمه الشر ، وقيل : بعد وقيل : أكب على وجهه ، وتعسه اللّه وأتعسه بمعنى واحد ، وإذا خاطب بالدعاء قال : تعست ، بفتح العين ، وإن دعا على غائب كسرها فقال : تعس . اللسان ( تعس ) . ( 4 ) أي : حرف نداء للبعيد ، وقيل : للقريب ، وقيل : للمتوسط . المغني 1 / 76 و « هنتاه » : من الألفاظ الخاصة بالنداء ، وهي لنداء الأنثى . قال أبو الحسن الأشموني : ( يقال في نداء المجهول والمجهولة : يا هن ويا هنة وفي التثنية والجمع يا هنان ويا هنتان ويا هنون ويا هنات وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب نحو يا هناه ويا هنتاه بضم الهاء وكسرها ، وفي التثنية والجمع يا هنانية ويا هنتانية ويا هنوناه ويا هناوه ، واللّه أعلم ) شرح الأشموني 3 / 162 . ( 5 ) الوضاءة : الحسن والنظافة . يقال وضؤت فهي وضيئة . اللسان ( وضأ ) . ( 6 ) الضّرائر : جمع ضرّة ، وهن زوجات الرجل ، لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة وغيرها . شرح النووي 17 / 108 . ( 7 ) أي : أكثرن القول في عيبها ونقصها . ( 8 ) أي : لا ينقطع . ( 9 ) أي : لا أنام . ( 10 ) في النسختين : ألم . ( 11 ) أسامة بن زيد بن حارثة ، صحابي ، من موالي النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - دخل مع النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى الكعبة يوم الفتح لكسر أصنام المشركين ، قاتل في أحد ، مات سنة 54 ه . المنجد 39 . ( 12 ) أي : أبطأ وتأخر .